كلمة اللجنة
كلمة معالي الدكتور/ أنور محمد قرقاش
وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي
رئيـس اللجنـة الـوطنية للاتجـار بالبشــــــــــــر


تحرص الإمارات العربية المتحدة على الحفاظ على مكانتها كعضو ناشط وملتزم في المجتمع الدولي، وهي تؤكد دائماً على أهمية المسؤوليات التي تتسق مع مكافحة الظاهرة العالمية للاتجار بالبشر، كما يتزايد اهتمام الحكومة والإعلام بمناقشة قضية الاتجار بالبشر بصورة علنية برغم ما تتسم به هذه القضية من حساسيات اجتماعية وثقافية. ولا بد من التسليم بأن الدولة تظهر فيها هذه المشكلة كغيرها من الدول الأخرى، وبالتالي بات من الضروري اتخاذ الإجراءات اللازمة السريعة للقضاء على هذه الجريمة.

وفي سبيل مساهمة الدولة مع المجتمع الدولي للقضاء على هذه الظاهرة العالمية الخطيرة فقد وضعت الدولة خطة إستراتيجية ترتكز على أربع ركائز أساسية، وهي تطوير التشريعات والقوانين ذات الصلة بقضايا الاتجار بالبشر، تمكين الجهات المعنية من تطبيق إجراءات رادعة ووقائية، تأمين الحماية والدعم للمتضررين من هذا النوع من الجرائم وتوسيع آفاق التعاون الثنائي والدولي لمكافحة هذه الجريمة.

وإعمالاً لما تقدم فقد صدر القانون الاتحادي رقم (51) لسنة بشأن مكافحة الاتجار بالبشر وهو الأول من نوعه على مستوى العالم العربي، وقد صدر هذا القانون متسقاً مع القوانين الاتحادية النافذة والمتعلقة بدخول وإقامة الأجانب وتنظيم علاقات العمل وتنظيم المشاركة في رياضة سباق الهجن وقانون الإجراءات الجزائية والعقوبات، وينص على توقيع أقصى العقوبات بما في ذلك عقوبة السجن المؤبد ويغطي كافة أشكال الاتجار بالبشر.

تنفيذاً لما ورد في القانون المذكور أعلاه أصدر مجلس الوزراء الموقر في أبريل من العام 2007 قرار بتأسيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وذلك لدعم وتطبيق القانون الاتحادي رقم (51) لسنة 2006 ولتوفير جهة تتولى عملية تنسيق جهود مكافحة الاتجار بالبشر على كافة المستويات في الإمارات السبع المكونة للدولة. ولقد تم تشكيل اللجنة برئاستنا وعضوية ممثلين عن كلٍ من وزارة الخارجية، الداخلية، العمل، الشؤون الاجتماعية، الصحة، جهاز أمن الدولة، هيئة الهلال الأحمر وأية جهات أخرى ذات علاقة يرى المجلس إضافتها.

لقد برهنت دولة الإمارات التزامها بمنع وحظر الاتجار بالبشر من خلال إبرامها للعديد من الاتفاقيات الدولية، قد قامت في العام 2006 بالتصديق على اتفاقية الجريمة المنظمة عبر الدول وفي 2008 تم التصديق على  برتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالبشر وخاصة النساء والأطفال والمعروف ببرتوكول (باليرمو) وهو أحد بروتوكولين ملحقين باتفاقية الجريمة المنظمة و تم التصديق .

ومن أهم إنجازات الدولة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر على المستويين الإقليمي والدولي بتقديم الحماية والمساعدة لضحايا الاستغلال الجنسي حيث تقوم إدارات الشرطة في الدولة بتوفير المأوى والإرشاد لهم، كما تتعاون الحكومة مع الحكومات الأجنبية والمنظمات غير الحكومية في بعض ما يثار لديها من قضايا من هذا التعاون، كما يتم تزويد الضحايا بالملاجئ تمهيداً لترحليهم إلى بلدانهم على ، كما تقوم المؤسسات الاجتماعية والخيرية بدعم الجهود التي تبذلها الحكومة على هذا الصعيد من خلال عملها على تقديم المساعدة لهؤلاء الضحايا. فقد قدرت كلفة برنامج تأهيل أطفال الركبية وإعادتهم إلى أوطانهم بنحو 10 ملايين درهم (2.75 مليون دولار أمريكي) تم تمويلها بالكامل من قبل الإمارات، هذا إضافة إلى تبرع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي بمبلغ 55 مليون درهم (15 مليون دولار أمريكي) لدعم المبادرة العالمية لمكافحة الاتجار بالبشر التي ينسقها مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة والتي تضمنت رعاية منتدى الأمم المتحدة حول مكافحة الاتجار بالبشر الذي عقد في فيينا في فبراير 2008 .

خلال فترة وجيزة من الزمن قطعت الإمارات شوطاً بعيداً في مجال مكافحة هذه الجريمة ولكنها تدرك أنه ما يزال أمامها الكثير من العمل وهي تلتزم كعضو فعال وناشط في المجتمع الدولي وكنموذج إقليمي بالتغيير وتحمل المسؤوليات بكل جدية وثقة، وستواصل بكل إصرار على المضي قدماً من أجل تحسين خطتها الإستراتيجية والتباحث والتعاون مع الحكومات الأخرى والمنظمات الحكومية والغير حكومية والمنظمات الدولية للمساعدة في القضاء على ظاهرة الاتجار بالبشر.
 
دخول الاعضاء
 
 
 
النشرة الإخبارية
الرجاء إدخال عنوان الإلكتروني الخاص بك